سجلت أسعار النحاس ارتفاعاً جديداً، مع توقعات بتراجع إمدادات مناجم النحاس العالمية: قامت Morgan Stanley بخفض توقعاتها للإنتاج، ومن المحتمل أن يشهد الإنتاج أول انخفاض سنوي منذ عام 2017.
سعر النحاس يسجل مستوى تاريخياً جديداً، حيث أصبحت توقعات تشديد المعروض أحد أهم دعائم السوق.
في 8 سبتمبر، بلغ عقد النحاس لمدة ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن (LME) خلال التداول 14694 دولاراً للطن، مسجلاً رقماً قياسياً جديداً، وأغلق عند 14673 دولاراً، مرتفعاً بنسبة 1.5% خلال اليوم. مع تجاوز سعر النحاس للقمم السابقة، ارتفعت أسهم شركات التعدين بالتوازي، حيث ارتفعت أسهم Freeport-McMoRan خلال التداول بأكثر من 7%، ليصل إجمالي الارتفاع منذ بداية العام حتى الآن إلى حوالي 44%.
الأمر الأكثر جدارة بالانتباه هو أن توقعات المعروض من مناجم النحاس حول العالم تشهد تغيراً. قامت Morgan Stanley بتخفيض توقعات نمو المعروض العالمي من المناجم إلى تقريباً دون تغيير أو حتى انخفاض طفيف، وإذا تحقق ذلك فقد يشهد إنتاج مناجم النحاس العالمي أول انخفاض سنوي منذ عام 2017. في الوقت نفسه، خفّضت تشيلي توقعاتها للإنتاج السنوي للربع الثاني على التوالي، كما أن عمليات "الشراء المسبق" نتيجة الرسوم الجمركية المحتملة في الولايات المتحدة فاقمت من حالة اختلال المخزون العالمي.


سعر النحاس يسجل رقماً قياسياً جديداً، وMorgan Stanley تخفض توقعات المعروض العالمي
يعد التغير في جانب المعروض محفزاً أساسياً لصعود سعر النحاس لمستويات قياسية.
تعتبر تشيلي أكبر منتج للنحاس في العالم، لكن الإنتاج مؤخراً يواجه ضغوطاً مستمرة. فقد سجل إنتاج البلاد من النحاس في الربع الثاني أضعف مستوياته منذ 19 عاماً على الأقل، وقامت بتخفيض التوقعات السنوية للإنتاج للربع الثاني على التوالي، مع توقع انخفاض الإنتاج السنوي بنسبة 2.6%. وفي هذا السياق، فقد عدّلت Morgan Stanley حكمها السابق بشأن توسع المعروض من مناجم العالم، وخفضت التوقعات إلى ثبات أو انخفاض طفيف في المعروض.
إذا تحقق هذا التوقع، فسيعني ذلك أن معروض مناجم النحاس العالمي سينخفض سنوياً للمرة الأولى منذ 2017. وقد أشار رئيس العمليات في Anglo American، روبن فرنانديز، أيضاً إلى أن المعروض سيتزايد في النهاية، لكن المسألة الأساسية تكمن في سرعة الإفراج عن الزيادات.
في الوقت نفسه، تخلق السياسات الجمركية المحتملة في الولايات المتحدة حالة اختلال مؤقت في المعروض. فهناك قلق في السوق من إمكانية فرض رسوم جمركية مستقبلية على النحاس في الولايات المتحدة، مما يدفع النحاس بشحنه مسبقاً إلى أمريكا، ويتواصل تحويل المخزون من باقي مناطق العالم نحو الموانئ الأمريكية. إن تباطؤ نمو المعروض من المناجم بالإضافة إلى إعادة توزيع المخزونات يؤدي إلى زيادة التوتر في سوق العقود الفورية.
تشديد المعروض مع توقعات الطلب، يترك مساحة صعود إضافية لسعر النحاس
يرتد ارتفاع سعر النحاس إلى توقعات أرباح شركات التعدين بسرعة كبيرة. وتقدّر إدارة Freeport-McMoRan أن كل ارتفاع بمقدار 10 سنتات في سعر النحاس يعزز EBITDA السنوي للشركة بنحو 390 مليون دولار؛ وإذا استقر السعر عند 5 دولارات للرطل، فمن المتوقع أن يصل EBITDA لفترة 2027-2028 إلى 13 مليار دولار، بينما إذا صعد السعر إلى 7 دولارات للرطل فقد يرتفع إلى 20 مليار دولار.
وعلى جانب الطلب، هناك أيضاً محفزات محتملة. توقع محلل Citi توم مالكوين أن سعر النحاس قد يصل إلى 15000 دولار للطن قبل نهاية العام؛ وإذا تجاوزت وتيرة تعافي التصنيع، والتحول الطاقي، وبناء مراكز البيانات، أو الطلب على الاحتياطي الاستراتيجي التوقعات، فقد يرتفع السعر إلى 17000 دولار للطن.
وبذلك لم يعد منطق ارتفاع سعر النحاس الحالي مقتصراً على "الشراء المسبق" كتحرك قصير الأمد، بل أصبح تباطؤ نمو معروض المناجم أو تحوله للسالب، بجانب آثار الرسوم الجمركية الأمريكية على إعادة توزيع المخزونات، ونمو الطلب الهيكلي من مراكز البيانات والتحول الطاقي، عوامل مشتركة تعزز توقعات استمرار ضيق التوازن في سوق النحاس.


إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
You may also like

وولش: الاحتياطي الفيدرالي سيحقق هدف استقرار الأسعار
انخفضت مخزونات النفط الخام الأمريكية لمدة ثلاثة أسابيع متتالية، بينما زادت مخزونات البنزين وزيت التقطير، وسجلت واردات النفط الفنزويلي أعلى مستوى لها منذ ما يقرب من عشر سنوات.
وفقًا لتقرير EIA، حتى الأسبوع المنتهي في 11 سبتمبر، انخفضت مخزونات النفط الخام التجارية في الولايات المتحدة بمقدار 640 ألف برميل، وهو أقل من التوقعات السوقية البالغة 1.4 مليون برميل. كما انخفضت مخزونات الاحتياطي الاستراتيجي للنفط بمقدار 403 ألف برميل. ارتفعت مخزونات البنزين بمقدار 794 ألف برميل في حين كانت التوقعات تشير إلى انخفاض قدره 800 ألف برميل. كما ارتفعت مخزونات وقود التقطير بمقدار 1.6 مليون برميل بينما كانت التوقعات تشير إلى ثباتها دون تغيير. بلغت واردات النفط الخام من فنزويلا حوالي 800 ألف برميل، وهو أعلى مستوى منذ عام 2017.
